رياضة ملفات حارقة وأولويات عاجلة لإنقاذ كرتنا البائسة والغارقة !
انطلقت الجامعة التونسية لكرة القدم منذ الإعلان عن رحيل جورج ليكنز في عملية البحث عن مدرب جديد للمنتخب الوطني، وقد بدأت الاتصالات مع العديد من المدربين الأجانب لاختيار المعوّض الأنسب للبلجيكي الذي انتهت مهمّته وحصل الطلاق معه بالتراضي رغم أن كل المؤشرات كانت توحي بغير ذلك، خصوصا بعد اعلان الجامعة الصريح عن رغبتها في مواصلة التجربة معه بعد العرض الهام الذي تلقّاه من الاتحاد المصري لكرة القدم للاشراف على منتخب الفراعنة..
ودون العودة الى الدواعي والأسباب الظاهرة والخفية التي أدّت الى القطيعة بين الجامعة وليكنز يمكن القول ان مهمّة البحث عن خليفة لهذا الأخير لن تكون بالسهولة التي قد يعتقدها البعض، ليس فقط بسبب غياب المدربين الكبار عن الساحة بل وبالخصوص بسبب عدم وجود هامش كبير من الاختيار للمدربين الذين يقبلون بالأجرة التي تقدر جامعتنا على توفيرها، بمعنى آخر أن العثور على مدرب على قدر ميزانيتنا وامكاناتنا المادية ليس بالأمر الهيّن قياسا بالأموال والرواتب الهامة التي يحصل عليها المدربون الأجانب الذين يتولّون الإشراف على المنتخبات الوطنية أفريقية كانت أو عربية..
وانطلاقا من هذه الحقيقة نجزم أن المهمة ستكون صعبة حتّى وان تداولت أخبار تفيد بقرب التوصّل الى اتفاق مع هذا المدرب أو ذاك، حيث ترددت أسماء المدرب الوطني السابق هنري كاسبرجاك الذي عرف معه منتخبنا نجاحا ملفتا وروجي لومار الذي قاد تونس لأول مرة للفوز بكأس أمم افريقيا اضافة الى مدرب منتخب الكامرون وهو الألماني فولكر فينكه، تداولت هذه الأسماء الى جانب أسماء أخرى على غرار الفرنسي آلان جيراس الذي سقطت فرضية التعاقد معه في الماء بعد التحاقه بمنتخب مالي رغم أن هذا الأخير كان على قاب قوسين أو أدنى من الإشراف على منتخبنا أثناء عملية البحث عن خليفة للهولندي رود كرول، ليستقر الرأي آنذاك على البلجيكي جورج ليكنز..
الجامعة التونسية وعلاوة على العائق المادي الذي يحدّ تَحرُّكها على اعتبار أن أقصى ما يمكن أن يتقاضاه مدرب المنتخب كراتب شهري لا ولن يتجاوز الخمسون ألف دينار، فهي مطالبة أيضا بإيجاد المدرب الذي تتوفر فيه بعض الشروط الهامة والأساسية لعلّ أهمها معرفته بالكرة التونسية وبالخصوص الافريقية وخبرته بالمنافسات والأجواء في القارة السمراء خصوصا في ظل المواعيد الهامة التي تنتظر نسور قرطاج وأهمها ما انطلق رسميا وهي تصفيات كأس أمم افريقيا 2017
والتي تنتظرنا خلالها مباراة هامة أمام المنتخب الليبيري في إطار الجولة الثانية من التصفيات علاوة أيضا على تصفيات "الشان" ( كأس أمم افريقيا للاعبين المحليين ) وغيرها من الرهانات التي تنتظر منتخبنا في الفترة القادمة..
الثابت أن عملية البحث عن مدرب ستكون صعبة، بل من غير المستبعد أن تَفْشل المساعي الرامية لذلك وتجبر أهل القرار في الجامعة الى الالتجاء الى مدرب تونسي حتّى وإن أعلنت الجامعة أن الاختيار سيكون أجنبي.. وفي انتظار " القبض " على العصفور النادر وجبت الإشارة الى أن العديد من الملفات العالقة والحارقة مطروحة على طاولة المكتب الجامعي الذي تنتهي صلاحياته في شهر مارس القادم أهمها نظام البطولة في الموسم القادم، حيث اقترحت بعض النوادي نظام المجموعتين فيما تشبّثت نواد أخرى بنظام المجموعة الواحدة، علاوة على الجلسة العامة الخارقة للعادة التي ستطرح خلالها العديد من القوانين للتنقيح، وملف اعادة هيكلة قطاع التحكيم والعلاقات مع الجمعيات وغيرها من الملفات العاجلة التي تستوجب النظر والتمحيص والتدقيق والتحيين للانطلاق في الموسم القادم بقوانين جريئة وإصلاحات شاملة وعميقة لإعادة كرتنا الى السكّة الصحيحة وهي التي أصبحت على شفا حفرة نتيجة تضارب المصالح وانعدام الثقة والقوانين البالية..
فهل تستقيم الأحوال قبل فوات الأوان؟ هذا ما نرجوه ونتمناه لإنقاذ كرتنا مما تردّت فيه.
بقلم: عادل بوهلال